السيد محمد الصدر
455
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
على خط الدولة الزم والمحافظة على أمنها وصيانتها أرجح . الا اننا نقول : انه كان عاجزا عن تجريد الحملات على السفراء للقبض عليهم واستجوابهم وتعذيبهم . أو على الأقل ، لم يكن يرى من مصلحة الدولة حدوث ذلك . وذلك : لما يراه الخليفة عيانا ويعيشه من التصدع في أركان الدولة والحروب في أطرافها عن قرب وعن بعد . . فصاحب الزنج أولا والقرامطة ثانيا والخوارج ثالثا وقواد الأطراف رابعا ، ومشاكل الوزراء والحرس وتمرداتهم واحتجاجاتهم على كثير من الأوضاع خامسا . . كل ذلك مما يشتت قوى الدولة ويدعها تحارب في عدة جبهات وتضطر لصرف الأموال في مختلف الجهات . مضافا إلى أن نجم الخلافة كان لا زال مستمرا بالأفول ، ولم تواجه الأمة بعد المعتضد - خلال هذه الفترة - خليفة قويا يؤبه به ويركن إليه . فالخليفة لم يكن يجد القدرة : أو لم يكن يجد المصلحة ، في أن تفتح الدولة جبهة جديدة للحرب ، بتجديد الحملات ضد السفراء ، وما يحتمله من استتباع ذلك من تحركات وإراقة دماء في نفس العاصمة بغداد . . مسكن الخلافة والسفراء . وما قد يستتبعه من ثورات في الأطراف من قبل المخلصين الداعين إلى الرضا من آل محمد . وقد عرفنا مقدار حذر الدولة من هذه الثورات وفرقها من حدوثها . وما قلناه من قلة هذه الثورات خلال هذه الفترة . . انما هو أمر